حول تجديد الخطاب الديني

تتعالى بين الحينِ والآخر دَعَواتٌ هنا وهناك إلى “تجديد الخطاب الديني”. فهل نحن حقاً بحاجةٍ إلى تجديدِ خطابِنا الديني؟ يتكفَّلُ بالإجابةِ بالإيجابِ على هذا السؤال تدبُّرُ ما نحن عليه من حالٍ مع اللهِ تعالى! فنحن لسنا على أحسنِ حالٍ مع اللهِ تعالى، ويشهدُ على ذلك أننا لزمنا “التفسيرَ التقليدي” للدين فابتعدنا بذلك عن جوهرِ رسالةِ هذا الدين وكان لزاماً علينا بالضرورة أن نسمعَ لـ “خطابٍ آخر” غيرَ الخطاب الذي تنزَّل به دينُ اللهِ تعالى على مرّ العصور والدهور!

فدينُ اللهِ تعالى يقومُ خطابُه على أساسٍ من التحذيرِ من الآخرةِ ونارِها. أما خطابُنا الديني، الذي صاغَه لنا أصحابُ التفسير التقليدي للدين، فإنه قائمٌ على أساسٍ من استحبابِ هذه الحياةِ الدنيا على الآخرة وذلك كما يتجلى في هذا الانصراف منه عن التذكيرِ بالآخرة استعداداً لها وتزوداً لها بخير الزاد التقوى!

وبذلك فإن تجديدَ الخطاب الديني ضرورةٌ يُحتِّمُها وجوبُ أن نعودَ إلى جوهرِ رسالةِ دينِ اللهِ تعالى فلا ننشغل بدُنيانا عن أُخرانا انشغالاً تكونُ الدنيا بمقتضاهُ أكبرَ همِّنا ومبلغَ علمِنا! فإننا إن جدَّدنا خطابَنا الديني فجعلناهُ متوافقاً مع الخطابِ الديني لكلِّ دينٍ إلهي تنزَّل من عندِ اللهِ تعالى، فإننا سنكونُ عندها قد وقعنا على جوهرِ الرسالةِ الإلهية مما سينعكسُ إيجاباً على حالِنا مع اللهِ تعالى فلا نعودُ بعدها على هذا القدرِ من الشقاء الذي صار يُلازمُنا كظلٍّ لا مهربَ لنا منه إلا بأن نفرَّ إلى الله فراراً سيجعلُنا نعيشُ دنيانا بقلوبٍ تُدركُ أنَّ الآخرةَ خيرٌ لنا وأبقى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s