حقيقةُ سرابِ الذين كفروا!

ضرب اللهُ تعالى للإنسانِ مثلاً فصَّلته له الآية الكريمة 39 من سورة النور (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ). فهذه الآية الكريمة تحذِّرُ الإنسانَ من مغبةِ ما سيؤولُ إليه أمرُهُ إن هو كان من الذين كفروا من الذين يُحسنون الظنَّ بأنفسِهِم ويبالغون في تقديرِ أعمالِهم فينظرونَ إليها نظرةً تخالطها الظنون وتمازجها الأوهامُ فيرونها على غيرِ حقيقتها ويحسبون أنهم بها على شيء وهُم في حقيقةِ الأمر ليسوا بها على شيء! ولقد شبَّهت هذه الآية الكريمة أعمالَ الذين كفروا بالسراب الذي يظنُّه الضمآنُ ويتوهَّمُه ماءً حتى إذا ما جاءه تبيَّنت له حقيقتُه فوجدَ أن ما كان يخالُهُ ماءً هو في حقيقتِه الله الذي سيُعاجلُهُ بما لن يسُرَّه من أبدي العذاب وشديدِه!

قارن ذلك بما كان من أمرِ سيدِنا موسى عليه السلام الذي رأى ما حسبَ أنه نارٌ حتى إذا جاءها تبيَّنت له حقيقةُ الأمرِ إذ تبيَّن له أنَّ ما حسبه ناراً هو اللهُ الذي شرعَ يُكلِّمه تكليما (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (7 -8 النمل).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s