كيف تتحصَّن من السحر الأسود والشياطين؟

يبالغُ الإنسانُ في تقدير ما لعقلِهِ من قدراتٍ ذهنية يظنُّ بها غيرَ الحق فيتوهَّمُ أنَّ لها أن تجودَ عليه بهذا أو ذاك من عظيمِ الأفكار والأمور! ولقد ذهبَ الإنسانُ بعيداً في هذا التقديرِ لما هو عليه عقلُهُ من هذه القدرات المزعومة فوقرَ لديهِ أنَّ السحرَ، أبيضَه وأسودَه، هو مما تفتَّق عنه ذهنُهُ العبقري الألمعي اللوذعي! فهل في هذا الذي يظنُّه الإنسانُ شيءٌ من الحقيقة؟

يُجيبُنا على هذا السؤال بالنفي والدحضِ والتفنيد قرآنُ اللهِ العظيم الذي جاءنا فيه (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (102 البقرة).

فالسحرُ، أسودُه وأبيضُه، إذاً هو من صنيعةِ مخلوقاتٍ عاقلةٍ غيرِ بايولوجية وليس صنيعةَ عقلِ الإنسان الذي ليس له من حظٍّ فيه إلا تعلُّمُه والعملُ به.

والآن، إذا كان السحرُ، أبيضُه وأسودُه، هو من صنعِ الشياطين، فكيف السبيلُ إذاً إلى التحصُّنِ منه؟

إن الإنسانَ بخِلقتِه البايولوجية الضعيفة لهو أعجزُ من أن يتصدَّى وحدَه وبمفردِهِ لهذه المخلوقات التي هي أشدُّ منه خلقاً (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء)، (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِب) (11 الصافات). ولذلك فليس هناك من سبيلٍ أمام هذا الإنسان الضعيف خلقةً غير أن يلتجئَ إلى اللهِ تعالى الذي هو وحدَه من بمقدورِهِ أن يؤيِّدَه إن شاء بملائكتِه الذين إن هم تولَّوهُ، فكانوا أولياءه، كان له بذلك أن يتحصَّنَ من أسودِ السحرِ وأبيضِهِ ومن كلِّ ما له أن يؤذيه بإذن الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) (30 -من 31 فصلت).

وبذلك يكونُ سبيلُك إلى التحصُّنِ من أبيضِ السحرِ وأسودِهِ هو بأن تكونَ من الذين قالوا ربُّنا اللهُ ثم استقاموا فيؤيِّدُك اللهُ عندها بملائكته الذين سيتكفلُ تولِّيهم لك بتحصينِك وحمايتِك من الشياطين الذين لن يصرفَهم عنك إلا هذا الحضور الملائكي الجليل أما وقد أصبحت الملائكةُ أولياءك وناصريك بإذن الله تعالى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s