قبضةُ المجتمع والوجهُ الحقيقي لأفرادِهِ!

قد يظنُّ البعضُ أنني قد ذهبتُ بعيداً في حملتي الشعواء على الإنسان تنديداً بما هو عليه حقاً وحقيقة من سيء حالٍ مع اللهِ تعالى مما انعكس عليه بما جعل منه لا يألو جهداً في التعبير عما يجيشُ داخلاً منه ويضطرمُ من تجلياتِ وتداعياتِ هذا الحال السيء مع اللهِ تعالى!

فالإنسانُ عند الكثيرِين منا مخلوقٌ طيبٌ بالفطرة منصاعٌ إلى ما يأمرهُ به ضميرُه الحي، وهو لذلك لا يمكن أن يكونَ على هذا القدر من السوء الذي أزعمُ أنه عليه! ولقد فاتَ هؤلاء أنني ما جئتُ بجديدٍ إذ أن اللهَ تعالى قد أبانَ لنا في قرآنِه العظيم عما يتميزُ به الإنسانُ عن غيرِهِ من المخلوقات البايولوجية تمايزاً فصَّلته لنا عشراتُ الآياتِ الكريمة التي كشفت لنا النقابَ عن حقيقةِ الإنسان؛ تلك الحقيقة التي أخفق التفسير التقليدي للدين في الوقوعِ عليها وذلك بسببٍ من تعظيمِهِ لهذا الإنسان الذي يكفينا أن نستذكرَ بعضاً مما قالَه فيه قرآنُ الله العظيم: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلَّا الْمُصَلِّينَ) (19 -22 المعارج). كما أن واقعَ حالِ الإنسان يُنبئ بخلافِ ما يريدُنا المبالغون في تقديرِ عظمتِهِ المزعومة أن نشاركهم ظنَّهم فيه، وذلك لأن الإنسانَ لا يُظهرُ وجهَهُ الحقيقي إلا عندما تتراخى قبضةُ المجتمعِ الرادعة فيحلو له عندها أن يعيثَ في الأرضِ فساداً وإفساداً. فيكفينا بهذا الخصوص أن نستذكرَ ما يحدثُ عندما تغيبُ سلطةُ القانون فيعمُّ الأرضَ الخراب ويبلغُ سيلُ الفسادِ الزُّبى!

إن الوجهَ الحقيقي للإنسانِ قابعٌ من وراء قناعٍ اضطرَّه إلى وضعِهِ خوفُهُ من قبضةِ المجتمع التي يضطرُّهُ تراخيها أو غيابُها إلى الظهور بهذا الوجهِ الذي تمتلئ كتبُ التاريخ بما تسبَّبَ فيه من إفسادٍ في الأرضِ وسفكٍ للدماء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s