عالَم الطبيعة ودُنيا الإنسان (1)

ما الذي تتمايزُ به دنيا الإنسان عن عالَمِ الطبيعة؟ يُعينُ على تلمُّس إجابةٍ على هذا السؤال أن نتدبَّر الآية الكريمة (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) (من 71 المؤمنون). فهذا الوجود، خلا دنيا الإنسان، بهذا الذي هو عليه من صلاحٍ يتجلى للناظرِ في أرجائِهِ أنى جالَ فيها ببصره وأعملَ فيها عقلَه يشهدُ بأنَّ صلاحَه هذا ما كان له أن ينطويَ عليه لولا أن اللهَ تعالى هو الذي تعهَّدَه خلقاً وهِداية (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (50 طه). فدنيا الإنسان لا يمكن أن توصفَ بالصلاح الذي يتمايزُ به عنها عالمُ الطبيعة، والذي تتناغمُ مفرداتُه كلُّها جميعاً فيما بينها تناغماً يشهدُ بأن من ورائهِ خالقاً حكيماً مدبراً هو الله تعالى. أما فسادُ دنيا الإنسان، فإن الآيةَ الكريمة 71 المؤمنون أعلاه قد بيَّنت لنا العلةَ من ورائه إذ أرجعته إلى ما تتميز به هذه الدنيا من غلبةٍ لهوى الإنسان أزاحتِ الحقَّ ليتسيَّدَ بذلك الباطلُ الذي لن يفوتَ العقلَ المتدبِّرَ أن يتبيَّنه متجلياً في ربوعها! فالناظرُ إلى الطبيعةِ لا يمكن أن يفوتَه أن يتبيَّن ما هي قائمةٌ به من توافقٍ وتناسقٍ وتناغمٍ فيما بين مكوِّناتها، وذلك بالمقارنة مع ما سيخرجُ به هذا الناظرُ إن هو جالَ ببصرِهِ في أرجاءِ دنيا الإنسان التي لا قيام لها إلا على كلِّ ما يتعارضُ مع ما يقومُ عليه عالمُ الطبيعة التي سبق لها وأن أسلمت قيادَها للهِ تعالى متنازلةً بذلك عن حملِها الأمانة التي أصرَّ الإنسانُ على حملِها ظلماً منه وجهلاً (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 الأحزاب).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s