لماذا تعيَّن على آدمَ وزوجِهِ أن يخرجا من الجنة؟

انتهيتُ في المنشور السابق إلى تبيانِ حقيقةِ كونِ جنةَ آدم هي جنةُ المأوى التي تأوي إليها ملائكةُ الله المقرَّبون، والتي هي أقربُ جناتِ الكون إلى عرش اللهِ تعالى.

وإذا كانت الجنةُ التي أُسكِنَها آدمُ وزوجُه جنةً لا مقامَ فيها للمتكبرين، وذلك بدلالةٍ وشهادةٍ من إخراجِ اللهِ تعالى إبليسَ منها من بعدِ أن اضطرَّهُ تكبُّرُه إلى الامتناعِ عن السجودِ لسيدِنا آدم، فإن مسألةَ إخراجِ آدم وزوجِه من هذه الجنة تقتضي منا وجوب أن نتساءلَ عن العلةِ التي أوجبت هذا الإخراجَ وحتَّمته خصوصاً وأنَّ اللهَ تعالى قد أبانَ لنا في قرآنِه العظيم أنه قد تابَ عليهما وغفرَ لهما ما كان من عصيانِهما لأمرِهِ لهما بألا يقربا الشجرةَ التي كان قد نهاهما عنها (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (121 -122 طه).

إذاً فخروجُ آدمَ وزوجِهِ من جنةِ المأوى لابد وأن يكون ذا صلةٍ بذريتِهما التي ما كانت تلك الجنةُ لتؤويَ من أفرادِها مَن كان من حزبِ الشيطان تكبراً وغروراً وعلواً واستكباراً. ولذلك فلقد كان لزاماً على آدم وزوجِهِ أن يخرجا من جنةِ المأوى ويعودا ثانيةً إلى الأرض التي أنبتهما اللهُ تعالى منها.

ولقد أثبتت الوقائعُ والأيامُ أن خروجَ آدمَ وزوجِهِ من جنةِ المأوى كان هو مما اقتضاهُ كونُهما سيحظيانِ بذريةٍ منها الطالحُ ومنها الصالح. فلقد قتلَ ابنُ آدمَ أخاهُ بدمٍ باردٍ لا لشيء إلا لما كان يعتملُ في قلبِهِ من غلٍّ وحقدٍ وحسد. وهذه كلُّها جميعاً مشاعرُ وأحاسيسُ لا ينبغي أن تصولَ وتجول في قلبِ مخلوقٍ آواهُ اللهُ إلى جنته: جنةِ المأوى.

لقد تسبَّبَ أكلُ أبوينا من شجرةِ جنةِ المأوى، التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، في جعلِ ذريَّتهما أمام مفترقِ طريقينِ لا ثالثَ لهما: فإما أن تهتديَ بهدي الله تعالى فتسعدَ دنيا وآخرة، أو أن تضلَّ عن هدي اللهِ فتشقى دنيا وآخرة (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (35 -36 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s