كفرُ “الإسلام السياسي” باليومِ الآخِر!

لا أدلَّ على فسادِ “الإسلامِ السياسي” من كونِهِ ينشغلُ بهذه الحياةِ الدنيا انشغالاً حتَّمَ عليه وجوبَ أن يكونَ فظاً غليظَ القلب بهذا الذي يمتازُ به ممارسوهُ من قسوةٍ حملتهم على إيثارِ البطشِ والتنكيل على الغفران والمرحمة! فلو أنَّ أنصارَ “الإسلامِ السياسي” كانوا على شيء، أما كان يجدرُ بهم أن يكونوا أكثرَ رحمةً بالناس ورأفة، كافرِهِم قبل مؤمنِهم؟! ولو كان ممارسو “الإسلام السياسي” يؤمنونَ باللهِ حقاً، وباليومِ الآخِرِ صدقاً، أما كان ذلك لينعكسَ عليهم حرصاً على كلِّ نفسٍ بشرية ألا تُعرَّفَ بحقيقةِ الإسلام فتفوتَها بذلك فرصةُ الإفلاتِ من نارِ جهنم؟! ولو أن هؤلاء الجُهال بدينِهم كانوا يؤمنونَ بالآخرةِ حقَّ الإيمان، أما كانوا ليُعرضوا عن إعمالِ السيفِ في رقابِ الناس طالما وقرَ لديهم أنَّ الآخرةَ حقٌّ وأنَّ اللهَ محاسِبُ الإنسانَ فيها على ما جنته يداه في دنياه؟!

إن إيثارَ “الإسلام السياسي” الحياةَ الدنيا على الآخرة حقيقةٌ لا يُماري فيها إلا جاهلٌ بدينِه أو مَن كان في قلبِهِ غرضٌ أو مرض! فالإيمانُ بالآخرة يقتضي من المؤمنِ بها أن يكونَ رحيماً بالخلق مسامحاً لهم وذلك لأنه يُشفِقُ عليهم مما ينتظرهم إن هم أعرضوا عن هَدي اللهِ تعالى، ولذلك تراهُ يفعلُ كلَّ ما في وسعِهِ حتى يُبيِّنَ لهم ما سيؤولُ إليه أمرُهم إن هم لم يهتدوا بهَدي اللهِ تعالى.

فيكفي أنصارَ “الإسلامِ السياسي” جهلاً بدينِهم، وجهالةً وجاهلية، أنهم قد فاتَهم أن يستذكروا ما كان من أمرِ سيدِنا نوح عليه السلام مع قومه الذين أخبرنا قرآنُ الله العظيم بأنه قد لبِثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله ولم ييأَس منهم حتى أمرَهُ اللهُ بأن يكُفَّ عن دعوتِهم إليه لأنه لن يؤمنَ به منهم إلا مَن قد آمن (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) (من 14 العنكبوت)، (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) (من 36 هود).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s