عِلة فساد الحياة الدنيا!

ما هي علةُ فسادِ هذه الحياة الدنيا؟ ولماذا لا يطيبُ للإنسانِ عيشٌ فيها؟ وما الذي يُنغِّصُ على الإنسانِ معيشتَه؟ ولماذا كان الإنسانُ أشقى المخلوقاتِ البايولوجية طرَّاً؟ ولماذا يلاحقُ الشقاءُ الإنسانَ كظلِّهِ أينما حلَّ وارتحل ومهما فعل؟ ولماذا تبدو السعادةُ سراباً يحسبُهُ الإنسانُ ماءً حتى إذا ما جاءَه تبيَّنت له حقيقتُهُ فانطلق يلاحقُ سراباً آخر؟ وما الذي يجعلُ الدنيا “زئبقيةً” لا تُمكِّنُ إنساناً منها مهما تفنَّن في الإخلاصِ لها متعبداً في محرابِها؟!

هذا غيضٌ من فيضِ أسئلةٍ لابد وأن يكونَ قد خطر بعضُها أو كلُّها على بالِ بعضِنا أو كلِّنا غابرَ الأزمانِ وحديثَها. فهل هناك إجاباتٌ على هذه الأسئلةِ التي يحاولُ الإنسانُ جاهداً أن يتفاداها ويتهرَّبَ من مواجهتِها وذلك لما يستشعرُه من حقيقةٍ تنطوي هي عليها ولا يريدُ هو أن يُقرَّ بها؟

يتكفَّلُ الدينُ الإلهي بتقديمِ الإجابةِ على كلِّ ما تقدَّم من أسئلةٍ، وعلى كلِّ سؤالٍ آخرَ ذي صلة؛ فاللهُ تعالى لم يخلقِ الإنسانَ ليعيشَ دُنياه فرِحاً مرِحاً طرِباً باحثاً عن السعادةِ ملاحِقاً أحلامَ الصبا والشباب! وهذه الدنيا لم يخلقها اللهُ تعالى لتكونَ للإنسانِ إلا منزِلاً مؤقتاً لا مُقام له فيه. فالإنسانُ خُلِقَ لعالمٍ غيرَ هذا العالم ولآخرةٍ غيرَ هذه الدنيا، ولذلك فلقد حرصَ اللهُ تعالى على أن تكونَ هذه الدنيا حافلةً بأسبابِ الشقاءِ والعناء، علَّ ذلك أن يجعلَ الإنسانَ يدركُ أنه ما خُلِق لها وأنه قد خُلِق للآخرةِ التي جاءه دينُ اللهِ تعالى ليُحذِّرَه منها وليُنذرَه بسوءِ العاقبةِ إن هو أعرضَ عما جاءَهُ به هذا الدين.

إن إصرارَ الإنسانِ على أن يعيشَ دُنياه غافلاً عن أُخراه لن ينجمَ عنه إلا مزيداً من الشقاء الذي هو في حقيقتِه رحمةٌ من لدُنِ الله الذي ما جعلَ هذا الشقاء إلا سبباً ليُعينَ الإنسانَ على أن يتبيَّنَ أنه لم يُخلق لهذه الدنيا.

إن السبيلَ الوحيد إلى السعادة في هذه الحياةِ الدنيا هو بأن ينتهجَ الإنسانُ منهاجَ اللهِ تعالى فيكونَ له بالتالي أن يعيشَ دنياهُ بقلبٍ موقنٍ بأنها سبيلُهُ إلى الخلود في جناتِ عدنٍ إن هو عاشها ممتثلاً لما جاءَه به من عندِ الله دينُه الإلهي. فالسعادةُ الحقة في هذه الدنيا هي من نصيبِ مَن استيقنَ أنه لم يُخلِق لهذه الدنيا، وأن هذه الدنيا هي ليست كلَّ ما هنالك، وأنَّ الآخرةَ خيرٌ له منها وأبقى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s