القرآنُ كتابُ الساعة

ما الذي بإمكاننا أن نخرجَ به بتدبُّرِنا قرآنِ اللهِ العظيم من خلاصةٍ تُلخِّصُ رسالتَه الإلهية؟ يُعينُ على تلمُّسِ إجابةٍ على هذا السؤال أن نستذكرَ حقيقةً مفادُها أن هذا القرآنَ قد يسَّرَهُ اللهُ تعالى للذكرِ وبما يجعلُ من تبيُّنِ مقصودِ رسالتِه الإلهية أمراً ليس بالعسيرِ أن يُحاطَ به (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (17 القمر). فتصفُّحُ القرآنِ العظيم بتدبُّرٍ كفيلٌ بتمكينِنا من أن نتبيَّنَ أنَّه كتابُ إنذارٍ إلهي أنزلَهُ اللهُ تعالى ليُنذِرَ الناسَ به من جهنم. وهذا الإنذارُ الإلهي بالإمكانِ تبيُّنهُ في كلِّ صفحةٍ من صفحاتِ هذا القرآن. ولذلك فإننا لن نكونَ مبالغينَ إذا ما وصفنا القرآنَ بأنه “كتابُ الساعة” الذي أنزلَهُ اللهُ تعالى ليُحذِّرَ الناسَ منها ويُنذِرَهم نارَها.

وهذا لا يمكنُ إلا أن يكونَ شهادةً بإلهية القرآنِ العظيم. فهذا الإلحاحُ من جانبِ الآياتِ القرآنية على كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالآخرة لَيتوافقُ مع ما يقولُ به هذا القرآن من أنَّ الآخرةَ آتيةٌ لا ريب فيها؛ إذ كيف يكونُ الأمرُ خلافَ ذلك؟! فإذا كانت الساعةُ قائمةً، والنارُ حقيقةً لا مراءَ فيها، فإن الإنذارَ منها هو ما ينبغي أن تكونَ عليه رسالةُ هذا القرآن.

ولذلك يُبرهِنُ التفسيرُ التقليدي للدين على إخفاقِهِ في مقاربةِ النصِّ القرآني المقدس المقاربةَ الصائبة بهذا الإغفالِ من جانبِهِ لجوهرِ الرسالة القرآنية المتمثل بكونِ القرآن كتابَ إنذارٍ من نارِ جهنم. فالتفسيرُ التقليدي للدين يتغافلُ عن جوهرِ رسالةِ القرآنِ العظيم بهذا الإصرارِ منه على أنه “كتابُ دينٍ ودنيا”! ولقد عادَ هذا التغافلُ عن جوهرِ رسالةِ القرآنِ العظيم على أصحابِ التفسيرِ التقليدي للدين بما جعلَ منهم يُعرِضون عن تدبُّرِهِ التدبُّرَ الذي كان سيجعلُهم أبعدَ الناس عن التكالُبِ على الدنيا والاصطراعِ عليها! فالقرآنُ العظيم يكشفُ لنا النقابَ عن أنَّ الإنسانَ لم يُخلَق لهذه الدنيا حتى تكونَ “أكبرَ همِّه ومبلغَ علمِه”، ولكنه خُلِق للآخرةِ التي هي الحياةُ الفاضلة الحقيقية التي ما خُلقَت هذه الحياةُ الدنيا إلا ليُبتلى بها هذا الإنسان حتى إذا ما هو اجتازَ امتحانَها الإلهي بتفوُّقٍ كان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُزحزحَه عن نارِ جهنم ويُخلِّدَه في جناتِ الخُلدِ أبدَ الآبدين (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (64 العنكبوت).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s