هل لخبالاتِ الإنسان أن تشفى بغيرِ طبِّ الله؟

شاعَ فينا وراجَ ظنٌ واهمٌ مفادُهُ أنَ صلاحَ الإنسانِ وفلاحَه يتحققانِ إن هو أقدمَ على فعلِ كلِّ ما هو صالح وأحجمَ عن القيامِ بكلِّ ما هو سيء من الأعمال! ومن يقولُ بهذا إنما يريدُنا أن نشاطرَه الاعتقادَ بألا حاجةَ هناك لدينِ اللهِ تعالى طالما كان الأمرُ لا يحتاجُ من الإنسانِ حتى يُفلِحَ ويصلَح إلا إلى إقدامٍ منه على فعلِ الخير وإحجامٍ عن فعل الشر! وهذا ظنٌّ يُفنِّدُهُ ويدحضُهُ كونُهُ لم يقدِرِ الإنسانَ حقَّ قدرِه إذ نظرَ إليه فرآهُ كياناً تُفسدهُ أعمالُ الشر وتُصلحُه أعمالُ الخير، وذلك دونَ أيِّ اعتبارٍ لما هو عليه الإنسانُ من “تضرُّرٍ خَلقي” (congenital damage) يقتضي وجوبَ القيامِ بما هو كفيلٌ بإصلاحِ هذا الضرَر الذي لن يُصلِحَهُ هذا الإحجامُ وذاكَ الإقدام!

ولذلك فإنَّ اللهَ تعالى ما كان ليذرَ الإنسانَ يصطنعُ لنفسِهِ منهاجاً لخلاصِهِ وفلاحِهِ بهذا التشخيصِ منه لما ينبغي عليه أن يقومَ به وما يتوجبُ عليه أن يُحجِمَ عنه! فصلاحُ الإنسانِ يتطلبُ منه إصلاحاً يطالُ “مكامِنَ الشرِّ” داخله، وهذه مكامنٌ لا قدرةَ لغيرِ طبِّ اللهِ تعالى على تشخيصها والوصولِ إليها وبالتالي علاجِها. وتخفقُ كلُّ محاولةٍ من جانب الإنسان للتحرُّرِ من “شقائِه الآدمي” طالما لم تنطلق من إقرارِه بأنَّ علةَ هذا الشقاء تضربُ بجذورِها عميقاً في صُلبِ بُنيتِه ضرباً أوغلَها فيهِ إيغالاً يعجزُ كلُّ دواءٍ عن إبرائِهِ منه خلا دواءِ الله الذي يكفلُ للإنسان اهتداؤه بدينهِ تعالى أن يتعافى به فيشفى من شقائِه هذا.

ولذلك جاءَ في قرآنِ اللهِ العظيم ما يؤكِّد ألا هَديَ إلا هَديَ الله، وألا دينَ إلا دينَ الله، وأن الإنسانَ لن يُمكَّنَ من تشخيصِ دائه ولا من أن يكون بمقدورِهِ أن يصفَ لنفسِهِ ما يُشفيها منه (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35 -36 الأعراف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s