ما الذي يريدهُ اللهُ من الإنسان؟

يُعينُ على تلمُّسِ إجابةٍ على سؤال “ما الذي يريدهُ اللهُ من الإنسان” أن نجيب على سؤالٍ يقِلُّ عنه تعقيداً. وهذا السؤال الأقل تعقيداً هو: “ما الذي يريدُه أيُّ طبيبٍ من مريضه؟”. لاشك أن الإجابةَ هي، وبكل بساطة، أن الطبيبَ لا يريدُ من مريضِهِ غيرَ أن يلتزمَ بوصفتِه الطبية التي سيتحقق له الشفاء إن هو عمل بها.

وبذلك يتبيَّنُ لنا أن تحديد هذا الذي يريدُهُ اللهُ من الإنسان يقتضي منا بدايةً أن نُقِرَّ بأن الإنسانَ سقيمٌ موبوءٌ مُلتاث، وأن شفاءَه مرهونٌ بتقيُّدِه والتزامِهِ بما سبقَ وأن وصفَه اللهُ له من منهاجٍ تعبُّدي يتكفَّلُ حيودُهُ عنه ببقائه شقياً يعاني الأمرَّين في حياتِه الدنيا، وذلك قبل أن يُساقَ ليُخلَّد في نار جهنم.

وهكذا يتبيَّنُ لنا ألا سبيلَ هناك لتبيُّن حقيقةِ الدين الإلهي غيرَ هذا الإقرار منا بأن الإنسانَ يجيء هذه الدنيا مريضاً بعِلةٍ لا شفاءَ له منها إلا بطبِّ اللهِ تعالى، وأن شقاءَ الإنسان في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرة هو قدرٌ محتوم طالما لم يتطبَّب بوصفةِ اللهِ تعالى التطبُّبَ الذي وحده هو ما بمقدورِه أن يشفيَه ويعافيه دنيا وآخرة.

فالأمرُ لا صلةَ له بهذا الذي أقدمَ على فعلِه الإنسانُ قدرَ ما هو موصولٌ بهذا الذي لم يقم بفعلِه! فهذه هي حقيقةُ دينِ اللهِ تعالى القائمِ على تمامِ الالتزام بمنهاجِ الله عملاً دؤوباً يقتضي من الإنسان إيقانَهُ بأنه هالكٌ لا محالة بدونِهِ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s