ما هو العلمُ الذي لم يؤتنا منه اللهُ إلا قليلاً؟

ليس كلُّ العلمِ سواء! فمن العلمِ ما هو ميسورٌ ومنه أيضاً ما هو معسور. فاللهُ تعالى يسَّر لعقلِ الإنسان السبيلَ ليهتديَ إلى العلمِ الذي على أساسٍ منه قامت الحضاراتُ الإنسانية. وهذا هو “علمٌ وضعيٌّ” يسَّرَ اللهُ تعالى لعقلِ الإنسانِ أن يحيطَ بمفرداتِهِ بهذا الذي حبى اللهُ هذا العقلَ به من قدرةٍ فذة على استكشافِ المجهول الذي سيصبحُ معلوماً إذا ما اجتهدَ الإنسانُ وسعى جاهداً ليصلَ إليه. وهذا العلمُ الوضعي هو علمٌ بظاهر هذه الحياةِ الدنيا وبما قُيِّضَ للإنسانِ أن يُحيطَ به من قوانينِها الإلهية التي لولاها ما كان لهذا الوجود أن يكونَ له وجود. ولقد مكَّنَ هذا العلمُ الإنسانَ من تسيُّدِ كوكبِنا الأرضي براً وبحراً وجواً وفضاءً قريباً.

وإذا كان هذا العلمُ الوضعي قد يسَّرَ اللهُ تعالى لعقلِ الإنسان الوصولَ إليه والحصولَ عليه، فإن هناك من العلمِ ما لم يُقدَّر للإنسان أن يصلَ إليه ولا أن يحصلَ عليه. وهذا هو “العلمُ الغيبي”، أو علم الغيب، الذي عسَّرَ اللهُ تعالى السبيلَ على عقلِ الإنسان إن يصلَ إليه؛ فهو علمٌ معسورٌ غيرُ ميسور. والإنسانُ مهما جدَّ واجتهدَ وجاهدَ محاولاً أن يسبرَ أغوارَ هذا العلم فلن يكون ذلك بمقدوره أبداً، وذلك لأن اللهَ تعالى قد “غيَّبَ” هذا العلمَ عن عقلِ الإنسان وحجبَه عنه فلا قدرةَ له بالتالي على أن يحيطَ بشيءٍ منه. ولن يكونَ بوسع الإنسان أن يحيطَ بشيءٍ من هذا العلم الغيبي إلا بإخبارٍ من اللهِ تعالى الذي قالَ بهذا الشأن في قرآنِه العظيم (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) (من 255 البقرة)، (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا) (من 49 هود).

وهذا العلمُ الغيبي هو ما أشارت إليه الآية الكريمة (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (من 85 الإسراء).

إذاً فنحن لم يؤتِنا اللهُ تعالى من علمِهِ الغيبي إلا هذا القليل الذي أوردَه في قرآنِه العظيم وما سبقه من كتبٍ إلهيةٍ جاءت الإنسانَ بما فصَّلته الآيتان الكريمتان (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم) (4 -5 العلق). فالقلمُ هنا هو القلمُ الإلهي الذي سطرَ في صحفِ اللهِ تعالى من زبورٍ وتوراةٍ وإنجيلٍ وقرآنٍ وغيرِها ما أذِنَ اللهُ تعالى للإنسانِ أن يعرفَهُ من علمِ غيبِه اللانهائي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s