متى جئنا اللهَ أولَ مرة؟

يُنبؤنا القرآنُ العظيم بأننا سنجيءُ اللهَ تعالى يومَ القيامةِ فرادى، كلاً على حدة، وذلك كما جئناهُ أولَ مرة (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ. وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (من 93 – من 94 الأنعام)، (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا) (47 -48 الكهف).

فإذا كان “مجيؤنا الثاني” قد عرَّفه القرآنُ العظيم في الآياتِ الكريمة أعلاه، وذلك بأن حدَّدَ أوانَ تحقُّقِ حدوثِه بأنه يومُ القيامة، فمتى كان “مجيؤنا الأول”؟ وهل حقاً أن هذا المجيءَ الأول هو كما يقولُ به مَن فسَّرَ الآية الكريمة (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (من 172 الأعراف) بأنها تُشيرُ إلى ما سبقَ وأن حدثَ قبل آلافٍ من السنين لا يعلمُ عددَها إلا الله، يومَ أشهدَنا اللهُ تعالى على أنفسِنا فأنطقها بالشهادةِ له بأنه اللهُ ربُّنا وذلك عندما كنا في عالمِ الذَّر أرواحاً بلا أجساد؟

يتكفَّلُ تدبُّرُ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة بالإجابةِ على هذا السؤال، وذلك بالقولِ إن ذلك “الاستشهاد” و”الإنطاق” قد حدثا لكلِّ واحدٍ من بني آدم من بعدِ اكتمالِ تخلُّقِهِ في بطنِ أمه مشروعَ إنسانٍ قامَ اللهُ تعالى بمقابلتِهِ فرداً بصورةٍ منفردة مقابلةً تُذكِّرُ بما سيحدثُ يومَ القيامة من استشهادِ اللهِ تعالى للسمع والأبصار والجلود وإنطاقٍ لها ولكلِّ شيء (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون. وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) (21 -22 فصلت).

فليس هناك من داعٍ إذاً إلى افتراضِ أن هذه المقابلة بين اللهِ تعالى وكلِّ فردٍ من أفرادِ الجنس البشري قد تمَّت قبل آلاف السنين في عالمِ الذَّر ونحن أرواحٌ ما زالت بلا أجساد! فالأمرُ لا يحتاجُ إلى هكذا خيالٍ جامح طالما كان ما تقدَّم من آياتٍ كريمة قاطعَ الدلالة بأن كلَّ واحدٍ منا قد جاء اللهَ تعالى فرداً وبصورةٍ منفردة وهو في بطنِ أمه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s