وهدى اللهُ الإنسانَ السبيلَ

يظن الإنسانُ أن بمقدوره أن يتبيَّن سبيلَ الرُّشد إن هو أعملَ عقلَه فيكون له بالتالي أن ينتهجَه فتُكتَب له النجاة! وهذا ظنٌّ في غير محله وذلك طالما كان عقلُ الإنسان عاجزاً عن أن يتبيَّن ما غُيِّب عنه جِبلةً وخِلقة. فاللهُ تعالى لم يزوِّد العقل البشري بما يُمكِّنه من التعامل المعرفي مع ما غُيِّب عنه من مفرداتٍ هي بحكم التعريف لا تنتمي لواقعِه المحسوس الملموس. ولذلك تكفَّل اللهُ تعالى بهداية الإنسان إلى ما فيه صلاحه في دنياه وآخرته. وهذا هو ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ ما جاءتنا به قصةُ سيدنا آدم كما أوردها قرآنُ الله العظيم (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة).

فالهدايةُ إذاً هي من اللهِ تعالى، ولذلك أرسل اللهُ تعالى رسُلَه برسالاته التي حملت هَديَه الذي إن اهتدى به الإنسانُ نجا وإن أعرض عنه سلك مسالك الردى (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35 -36 الأعراف).

فاللهُ تعالى هدى الإنسانَ السبيل وذلك بأن فصَّل له ما ينبغي عليه أن يقوم به حتى ينجو دنيا وآخرة، واللهُ تعالى بيَّن للإنسان مغبةَ ما سيؤول إليه أمرُه إن هو أعرض عن هَديه (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (3 الإنسان).

ولذلك فليس هناك من عذرٍ للإنسان من بعد تبيان اللهِ تعالى له السبيلَ إلى الفوز بمرضاته في الدنيا والآخرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s