معنى كلمة “جسد” في القرآن العظيم

وردت كلمة “جسد” في القرآن العظيم أربع مرات (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِين) (148 الأعراف)، (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) (88 طه)، (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) (8 الأنبياء)، (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (34 ص).

يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة أن القاسمَ المشتركَ بينها بالإمكانِ إيجازُه بأنه ما يجعلُ من هذا الجسد شبيهاً ومماثلاً للمخلوق البايولوجي وإن كانت خِلقتُه هي من مادةٍ غير بايولوجية. فجسدُ سيدنا سليمان كان جِنيّاً صيَّره اللهُ تعالى شبيهاً مماثلاً له عليه السلام. وعِجلُ بني إسرائيل كان تمثالاً صنعوهُ من حُليِّهم ومَصاغِهم الذهبية فجاءت الصنعةُ شبيهةً مماثلة للعجل البايولوجي. ثم أنَّ اللهَ تعالى ذكَّر الناس بأنه لم يجعل الأنبياءَ أجساداً غير بايولوجية لا تأكل الطعام وذلك لانتفاء حاجتها إليه.

يبقى أن أذكرَ في هذا المنشور ما هو ذو صلةٍ بما كانت كلمة “جسد” تعنيه لقدامى العرب. فالجسدُ عندهم كان يشيرُ إلى ما كانت تقوم به الجنُّ من “تجسُّدٍ” على هيئةِ البشر من بعدِ موتهم، وذلك في محاولةٍ منها لجعل الناس يظنون أن بإمكانهم أن يتواصلوا مع موتاهم! ومن هنا جاءت كلمة Ghost في اللغة الانكليزية، والتي تعني روح الإنسان الميت إذا ما بدرَ منها ما يوحي بأنها ما زالت أسيرةَ دُنيانا ولم تنطلق إلى عالمِها الأثيري بعدُ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s