الاستخلافُ الإلهي: قدَرٌ جماعي أم استحقاقٌ فردي؟

شاع فينا وراج فهمٌ مغلوط لما جاءتنا به الآية الكريمة 30 من سورة البقرة من خبر استخلاف سيدنا آدم عليه السلام في الأرض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). وبمقتضى هذا الفهم غير الموفق لاستخلاف سيدنا آدم في الأرض، فإن هذا الاستخلاف لم يقتصر عليه فحسب ولكنه يتعداه ليشمل بَنيه كلَّهم أجمعين! وفي هذا ما فيه من تجاسرٍ على حرمة النص القرآني المقدس الذي لا ينبغي أن نقرأه دون تدبُّرٍ يقتضي منا وجوب أن نتدبَّر آياتِه الكريمة من غير أن يخالطَ قراءَتنا أثرٌ مما هو ذو صلةٍ بأية أفكارٍ مسبقة يضطرنا الأخذُ بها إلى القول بغير ما ينطوي عليه هذا النصُّ المبارك من معنى. فسيدُنا آدم عليه السلام استخلفه اللهُ تعالى في الأرض دون أن يكون هذا الاستخلافُ قدرَ ذريتِه كلِّهم أجمعين، أما استخلاف الإنسان في الأرض بعامة فهذا وهمٌ لا حقيقةَ تؤيِّدُه.

إن استخلاف اللهِ تعالى لأي فرد من أفراد الجماعة الإنسانية لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد باستخلاف سيدنا آدم في الأرض، وذلك طالما كان الاستخلافُ مشروطاً بشرائطَ لابد من توفرها حتى يتحقق. وهذا هو عينُ ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر ما جاءتنا به الآية الكريمة 55 النور (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون).

فاللهُ لن يستخلفَ في الأرض إلا مَن كان حالُه معه تعالى هو وفق ما فصَّلته هذه الآية الكريمة. وكلُّ قولٍ خلافَ ذلك إنما هو افتراءٌ على الله وتجنٍّ على الحقيقة التي جاءنا بها قرآنُه العظيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s