لماذا ينبغي علينا ألا نُغيِّر ما بأنفسنا؟!

قد يبدو هذا السؤال صادماً لمن لم يتدبَّر الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (من 11 الرعد). فقراءة هذه الآية الكريمة دون تدبُّرٍ جعلتنا نظن ونتوهم أن التغيير المنشود في حياتنا لن يتأتى لنا أن نحظى به إلا إن قمنا نحنُ به! فالتغيير الذي نسعى لتحقيقه لن يُحقِّقه اللهُ لنا إن لم نكن نحنُ البادئين به! وهذه القراءة تخفق في الوقوع على ما تريد أن تقوله هذه الآية الكريمة، وذلك لأنها لا تتحدث عن هذا النوع من التغيير الذي يبدو أننا لا نعرفُ سواه!
فهذه الآية الكريمة تتحدث عما سيلحق بمن غيَّر ما بنفسه من عقابٍ إلهي سيتغيَّر بمقتضاهُ ما هو عليه من تنعُّمٍ بأنعُم الله، وذلك جراء ما جنته يداه. فتغييرُ الإنسانِ ما بنفسه هو لا أكثر من حيوده عن جادة الصواب وعدوله عن انتهاج الصراط المستقيم وإصرارِه على ألا يعبد الله الذي ما خلقه إلا ليعبده. فاللهُ تعالى ما خلق الإنسانَ إلا ليعبده، وهذه هي سُنةُ اللهِ في خلقِهِ وفطرتُه التي فطرَ الناسَ عليها. فالإنسانُ في مأمنٍ من غوائل الدنيا مادام هو يعبدُ اللهَ كما أمره الله. وكلُّ تغييرٍ يُقدِمُ عليه الإنسان فيحيدُ به عن انتهاج الصراط المستقيم، سيجعلُه عرضةً لعقاب الله.

ويؤيِّد هذا الذي أذهبُ إليه من تفسير للآية الكريمة 11 الرعد تدبُّرُ ما جاءتنا به الآية الكريمة 53 الأنفال (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s