قبل أن تفارقَنا رحمةُ الله!

يُخالطُ التسويفُ ظنونَنا ويمازجُ أوهامَنا فلا ندرك أننا بذلك إنما ننأى ونبتعدُ رويداً رويداً عن أمانِ الله ورحمتِه! ونخطئُ إذ نُعلِّلُ لهذا التسويف بأننا لابد وأن يكون لنا حظٌّ ونصيب من رحمةِ الله الواسعة التي وسعت كلَّ شيء! وهكذا، وبسببٍ من هذه القراءة الخاطئة لرحمةِ الله الواسعة، شرعنا في تأجيل ما ينبغي أن يكونَ عندنا أعجلَ العواجل فعادَ ذلك علينا بما جعلَ منا بلا هِمة ولا إرادة ولا عزيمة نحن بأمس الحاجةِ إلى كلٍّ منها إذا ما كنا صادقين حقاً فيما نزعم من أننا اخترنا اللهَ على كلِّ ما سواه!

ولو أننا تدبَّرنا القرآنَ لتبيَّن لنا أن رحمةَ الله هي غيرُ ما نظنُّ بها، وأن اللهَ، وإن كان قد وسع كلَّ شيءٍ رحمةً وعلماً، فإنه هو من قال في هذا القرآن إنه لن ينالَ رحمتَه إلا مَن فصَّلت حالَه مع اللهِ تعالى آيةُ النبي الأمي من سورة الأعراف (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُون. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ) (156 – من 157 الأعراف).

كما وأننا بهذا التسويف منا قد قدَّمنا الدليلَ والبرهان على أننا لم نتدبَّر ما فصَّلته العديدُ من الآيات الكريمة التي يتبيَّن لمتدبِّرها أن رحمةَ اللهِ تعالى قد تفارقُنا في أيةِ لحظة، فنُحرَم منها إن نحنُ لم نكن من الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتَّقون (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) (98 الكهف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s