يوسف الصديق ومريم الصديقة

وصف القرآنُ العظيم السيدة مريم عليها السلام بأنها “صدِّيقة” (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) (من 75 المائدة). ولأن القرآنَ يفسِّرُ بعضُه بعضاً، فإن بإمكاننا أن نتبيَّن معنى كلمة “صدِّيقة”، وذلك بتدبُّر ما جاءتنا به سورة التحريم من توصيفٍ للسيدة مريم عليها السلام بأنها (صَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ).

وقد نظنُّ أن ما جاءتنا به هذه الآية الكريمة من توصيفٍ للسيدة مريم عليها السلام هو تحديدٌ لما ينبغي أن يكونَ عليه العبدُ حتى يُحسَبَ صديقاً، وننسى بذلك أن الصدِّيق في القرآن العظيم هو ما جاءتنا بتوصيفه هذه الآية الكريمة، وهو أيضاً الصادقُ أبداً والذي لا يصدرُ عنه إلا الصدق فلا كذب يُمازجُ كلامَه. وهذا هو عينُ ما قصدت إليه الآية الكريمة (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) (من 46 يوسف). فصاحب سيدنا يوسف في سجنه وصفَهُ عليه السلام بـ “الصديق” وذلك بعدما تبيَّن له صدق تأويله لرؤياه بأنه سيصبح حاجب الملك فيُسقيه خمراً.

يتبيَّن لنا مما تقدَّم أن تدبُّرَ القرآن العظيم يقتضي منا وجوب ألا نسارع في آياتِه الكريمة بالتأويل والتفسير غير المستندين إلى أخذ السياق القرآني بنظر الاعتبار، فلا نعجل بمضاهاةٍ ولا مماثلة ولا مطابقة بين الكلمات القرآنية الكريمة التي نظن ونتوهم أنها تجيء دوماً بذات المعنى حيثما وردت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s