الآنثروبولوجيا الفضائية والقرآن العظيم!

“الآنثروبولوجيا” مبحثٌ من مباحث العلم المعاصر يُعنى بالبحث في أصل الإنسان. ونحن إذا ما تدبَّرنا أحدث ما انتهى إليه علماء الآنثروبولوجيا بخصوص أصل الإنسان، فلن نقع إلا على كمٍّ ليس باليسير الإحاطةُ به من النظريات التي يتنافس أصحابُها في تقديم ما يحسبون أنه التصورُ الأمثلُ لما حدث في ماضي الإنسان السحيق فانتهى به إلى إنسان اليوم.

ولا يبدو على الإطلاق أنَّ هناك في الأفق ما يبشِّر بظهور نظريةٍ آنثروبولوجية متكاملة تقدِّم هذا “التصور الأمثل” الذي يُمكِّنُنا من أن نضع النقاطَ على الحروف فيتسنى لنا بذلك أن نعلِّل لحاضر الإنسان، وذلك بالاستناد إلى ما جرى له في ماضيه. وما ذلك إلا لأن الآنثروبولوجيا التي بين أيدينا اليوم تُصرُّ على أنَّ الإنسانَ “أُحادي الأصل”، وذلك في إشارةٍ منها إلى ماضيه الحيواني على هذه الأرض.

ولقد تمخَّض عن هذا الإصرار “غير العلمي” أن أصبح من المستحيل على علماء الآنثروبولوجيا أن يصلوا إلى حقيقة ما حدث في ماضي البشرية السحيق؛ هذا الماضي الذي لن يكون بمقدورنا أن نُميط اللثام ونكشف النقاب عن تفاصيله الدقيقة إن نحن لم نكُف عن إصرارنا على أن ليس للإنسان إلا أصلاً واحداً، وعلى أن هذا الأصل حتَّم عليه وجوبَ ألا يكون له ماضٍ على غيرِ كوكب الأرض!

فالآنثروبولوجيا التي بين أيدينا اليوم لن تُفلح في العثور على “نواقص” القصة الإنسانية طالما كانت تبحث عنها في المكان الخطأ! فكوكبنا الأرضي هذا لا قدرةَ له على أن يرفدَنا بكل ما نحن بحاجةٍ إلى معرفته حتى يكتمل عندنا التصور الأمثل لذاك الذي حدث في ماضينا السحيق فجعل منا ما نحن عليه اليوم! وهذا كله يوجِب علينا أن نشرع في العمل على صياغةِ “آنثروبولوجيا بديلة” Alternative Anthropology لا تتحدد بما حدَّدت به نفسَها الآنثروبولوجيا التي بين أيدينا فيكون لنا بذلك أن نبحث عن نواقص القصة الإنسانية في “أماكن أخرى” غير كوكبنا الأرضي هذا!

وهنا يتقدَّم الدينُ الإلهي بنصِّه المقدس ليأخذ بأيدينا إلى ما يُمكِّننا من استكمال هذه النواقص. فوفقاً للرواية الدينية التي جاءنا بها قرآنُ الله العظيم، فإن الإنسان لا يمكن على الإطلاق أن يكتملَ تصورُنا لنشأته إن نحن لم نأخذ بنظر الاعتبار ما حدث له عندما اضطر إلى مغادرة كوكب الأرض وإلى المكوث في جنةٍ على كوكبٍ آخر شبيهٍ بالأرض في مكان ما من فضاء هذا الكون السحيق!

وهذه الآنثروبولوجيا البديلة، بقيامها على الأخذ بنظر الاعتبار لما حدث للإنسان في أجواز الفضاء قبل أن يضطرَّ إلى العودة إلى الأرض من جديد، تقتضي منا وجوب أن نطلق عليها تسمية “الآنثروبولوجيا الفضائية”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s