الإنسان بين مطرقة العجَل وسندان الجدَل!

لم يصف أحدٌ الإنسانَ وصفاً يَفيه حقَّه ومستحقَّه كما فعلَ اللهُ تعالى في قرآنِهِ العظيم. ونُخطئ إذ نظنُّ أن بمقدورِنا أن نعرفَ الإنسانَ على حقيقتِه إن نحن التجأنا إلى غيرِ دينِ الله تعالى نستخبرُهُ بشأنِ هذا الذي يجعلُ من الإنسان على هذا القدر من الغموضِ والإبهام والتناقض. فإن نحنُ استنصحنا العلمَ بهذا الشأن فلن نخرجَ إلا بجعبةٍ متخمةٍ بالتنظير والافتراضات التي لن تزيدَ الأمرَ إلا غموضاً والتباساً. فالإنسانُ، وفقاً لما انتهى إليه العلمُ الوضعي، هو كائنٌ من كائنات الطبيعة نشأ وتطوَّر في ربوعها! وهذا الذي انتهى إليه العلمُ الوضعي من تقريرٍ لأصل الإنسان لا قدرةَ له إطلاقاً على أن يُعلِّل لهذا الذي هو عليه الإنسانُ من عظيمِ تناشزٍ مع الطبيعةِ التي يريدنا هذا العلم أن نصدِّق أنها أمُّه الرؤوم!

وإن نحن التجأنا إلى الفلسفة علَّها أن تُعينَنا على أن نُعلِّلَ للإنسانِ ظاهرةً ومشكلةً، فلن نخرجَ إلا ونحن في غايةِ الحيرةِ من أمرِ هذا الإنسان الذي لم تستطع الفلسفةُ بمدارسها الغابرة والمعاصرة أن تُميطَ اللثامَ وتكشف النقابَ عن حقيقتِه التي تجعل منه ينطوي على هذا القدر العظيم من الإشكاليات والتناقضات!

وحده دينُ الله تعالى مَن بمقدوره أن يأخذ بأيدينا فيدلَّنا على الطريق إلى فقهِ حقيقة هذا الإنسان الذي لا قدرةَ لأحدٍ غير الله الذي خلقه على أن يعرفَه المعرفةَ الحقَّة. فيكفينا أن نستذكرَ ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم من توصيفٍ للإنسان يتجلى لنا بمقتضاهُ ما هو عليه من مواصفاتٍ لا قدرةَ لغير “الرواية الدينية” على أن تُعلِّل لنشأتها. فالإنسانُ، كما يصفُهُ القرآنُ العظيم، مخلوقٌ جُبِل على الجدل وخُلِق من عجل: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) (37 الأنبياء)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (من 54 الكهف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s