جهنمُ الخالدةُ بحَصَبها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

firesمما أشاعَ الملالي فينا وروَّجوا له أن أهل النار ليسوا كلهم سواء، فمنهم مَن سيقضي فيها مدة ثم تناله رحمةٌ من الله تعالى فيُخرَج ويُدخل الجنة! ولستُ واللهِ لأدري لماذا يناصب ملالينا جهنم كل هذا العداء فيُصِرُّوا على أن يصدروا بحقها قرارهم الجائر القاضي بحرمانها من هذا الذي لا تفتأ تطلبُ منه المزيد. فلقد علَّمنا قرآن الله العظيم خلاف ذلك. وجهنم هذه التي عاداها الملالي لم نعلم أنها ستنطق بغير هذه الكلمات القرآنية المجيدة “هل من مزيد؟”! ولكنهم الملالي الذين أبَوا إلا أن يأتوك بكل ما بوسعك أن تخلُص به إلى تيقُنِك من شديدِ بُعدهم عن الحقيقة، وإلى عجزهم عن أن ينظروا إلى الحق فيرَونه حقاً، وإلى الباطل فيرونه باطلا، وما ذلك إلا لأنهم قسَت قلوبُهم فلا قدرةَ لها على أن تتناغم مع صوت الحق فتهتدي بذلك إلى الحقيقة. فكيف لك أن تأمنَ إنك إن اتَّبعتهم فإنك مهتدٍ إلى غير ما تقود إليه النفسُ المتغطرسةُ الحرون؟! لقد استحق الملالي بمجافاتهم هذه للحق والحقيقة أن لا يكون حظهم منك بأكثر من مجافاتك لهم ونفورك منهم إعراضاً وانصرافاً عن كل ما يريد واحدهم أن يكبِّلك به من قيودٍ من نار.

والآن إلى موضوع هذا المنشور. فجهنم هذه، التي يظن الملالي أن من أهلها مَن له أن يأمل بإقامةٍ مؤقتةٍ فيها ليحظى من بعدُ بإقامةٍ دائمةٍ في الجنة، لن تفرِّط في واحدٍ مما قسمه الله تعالى لها حظاً وقسمةً ونصيباً. تدبَّر الآيتين الكريمتين 49-50 من سورة غافر (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ. قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال). ألا يتضح جلياً بتدبُّر هاتين الآيتين الكريمتين أن النارَ إذ أطبقت على أهلها فلا أمل هناك بتخفيف عذابٍ ناهيك عن خروجٍ منها؟!

لقد صحَّ عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “إن الرائد لا يكذبُ أهله”، فكيف يريدُ لنا ملالينا أن نأتمنهم على قافلتنا فنجعلهم الرواد وهم يريدون لنا أن نصدِّق معهم أوهامهم التي ستُصغِّر قبائحَ ذنوبنا في أعيننا حتى لا يعود بوسعنا أن نراها على حقيقتها: ذنوباً قبيحة تدفع بنا وتزجُّ بنا زجاً إلى نار جهنم خالدين فيها أبدا؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s