ما تركه فينا “عدنان ولينا”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تميّز عام 1982 بعرض تلفزيون العراق مسلسلاً كارتونياً بعنوان “عدنان ولينا”. كانت هذه المرة الأولى التي أشاهدُ فيها مسلسلاً كارتونياً يتم التطرق فيه إلى ما يمكن أن تكون عليه أحوال الناجين من البشر على كوكب الأرض بعد أن تكون قد أتت على غالبيتهم العظمى جائحةٌ لم تبقِ إلا على هذه القلة القليلة الناجية. وبذلك يكون هذا المسلسل من أوائل ما غدا لاحقاً يُعرف بالأدب المرئي للـ “Post-Apocalyptic” (ما بعد الجائحة العظمى).

عدنان ولينا
ما بقي عالقاً في ذاكرتي من هذا المسلسل هو تلك العلاقة الاستثنائية التي جمعت بين أبطاله الثلاثة عدنان وعبسي ولينا. لقد كانت تلك العلاقة الآسرة تذكرني على الدوام بما ينبغي أن يكون عليه الحال بين من وحَّدتهم العقيدة، وإن تفرقوا عرقاً ولوناً ومستوىً اجتماعياً، وغير ذلك مما يتفرق عليه عادة البشر. فما ينبغي أن يكون قائماً بين المتوحدين حول العقيدة هو أخوة صافيةٌ خالصةٌ دون شوائب أو كدر. تدبَّر ما قاله القرآن العظيم بهذا الخصوص (
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ). فالأخوة التي توحِّد المؤمنين لا ينبغي أن يُفهم منها أنها ستكون دائماً بلا مشاكل، ولكن المهم هو أن يكون المبدأ الحاكم لهذه العلاقة الأخوية هو الإصلاح، وبالمعنى الذي يتم بموجبه العمل على رأب الصدع ولَم الشمل بكل ما هو مُتاحٌ من السُّبُل والوسائل القمينة بأن تعود المياه دوماً إلى مجاريها دون أن يُصاحب، أو يعقب، ذلك أيُّ تخلُّف في النفوس لشوائب وأكدار مما جُبلنا عليه بنو آدم من إضمارٍ للغل والحقد، واصطبارٍ ريثما تجيء ساعة الثأر والانتقام. وهذا ما كان يؤكده دوماً حضرة أستاذي قدّس الله سره العزيز عندما يتطرق إلى ما تتميّز به الدروشة من حبٍّ أخوي صادق يكاد أن يكون التعريف الدقيق لما ينبغي أن تكون عليه الأخوة في الإسلام.

إن الجائحات إذا ما حلَّت فلا سبيل هناك لدفعها والنجاة من داهم خطرها إلا بهذه الأخوة الصافية الخالصة التي، وكما صحَّ عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال بشأنها ما يُفهم منه أنك مُطالَب بأن تلتمس لأخيك سبعين عذراً قبل أن تبادر لقطع حبل المودة معه. فأين نحن من تمام مكارم الأخلاق هذه التي ما تحلى بها قومٌ إلا وكتب لهم الله تعالى بها النجاة من كل مهلكةٍ وإن كانت أم الجائحات.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s